ابن الأثير

334

الكامل في التاريخ

ذكر إنفاذ جيش أسامة بن زيد قد ذكرنا استعمال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أسامة بن زيد على جيش وأمره بالتوجّه إلى الشام ، وكان قد ضرب البعث على أهل المدينة ومن حولها وفيهم عمر بن الخطّاب ، فتوفّي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولم يسر الجيش ، وارتدّت العرب إمّا عامّة أو خاصّة من كلّ قبيلة ، وظهر النفاق ، واشرأبّت يهود والنصرانيّة ، وبقي المسلمون كالغنم في اللّيلة المطيرة لفقد نبيّهم وقلّتهم وكثرة عدوّهم . فقال النّاس لأبي بكر : إنّ هؤلاء ، يعنون جيش أسامة ، جند المسلمين ، والعرب - على ما ترى - قد [ 1 ] انتقضت بك فلا ينبغي أن تفرّق جماعة المسلمين عنك . فقال أبو بكر : والّذي نفسي بيده لو ظننت أنّ السباع تختطفني لأنفذت جيش أسامة كما أمر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فخاطب النّاس وأمرهم بالتجهّز للغزو وأن يخرج كلّ من هو من جيش أسامة إلى معسكره بالجرف ، فخرجوا كما أمرهم ، وجيّش « 1 » أبو بكر من بقي من تلك القبائل التي كانت لهم الهجرة في ديارهم ، فصاروا مسالح [ 2 ] حول قبائلهم ، وهم قليل . فلمّا خرج الجيش إلى معسكرهم بالجرف وتكاملوا أرسل أسامة عمر ابن الخطّاب ، وكان معه في جيشه ، إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالنّاس وقال : إنّ معي وجوه النّاس وحدّهم ، ولا آمن على خليفة رسول اللَّه وحرم رسول اللَّه والمسلمين أن يتخطّفهم المشركون . وقال من مع أسامة من الأنصار

--> [ 1 ] فقد . [ 2 ] مسايح . ( 1 ) . وحبس . B